أحمد الشرباصي

61

موسوعة اخلاق القرآن

والتحريض المحض . وقد فسر السلف « دعوة الحق » بالتوحيد والاخلاص فيه والصدق ، ومرادهم هذا المعنى . فقال علي رضي اللّه عنه : « دعوة الحق التوحيد » ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : « شهادة أن لا اله الا اللّه » . وقيل الدعاء بالاخلاص ، والدعاء الخالص لا يكون الا للّه ، ودعوة الحق دعوة الإلهية وحقوقها وتجريدها واخلاصها » . * * * والصوفية - كما ينقل صاحب مدارج السالكين عن الهروي - يقسمون التبتل بمعنى التجريد المحض إلى ثلاثة أقسام ، أو ثلاث درجات : الدرجة الأولى : تجريد الانقطاع عن الحظوظ والتطلع إلى العالم بالخوف أو الرجاء ، لأن التبتل يجمع أمرين هما : الاتصال والانفصال ، والمراد بالانقطاع انقطاع قلب الانسان عن حظوظ النفس التي تزاحم مراد الرب منه ، فلا يلتفت قلبه إلى غير اللّه ، خوفا منه أو رغبة فيه أو مبالاة به . ويراد بالاتصال اتصال قلب المتبتل بالله ، واقباله عليه ، وإقامة وجهه له بالحب والإنابة والتوكل ، وذلك يوجد عن طريق الرضى بحكم اللّه وقسمته ، مع التسليم للّه ، فلا يبقى في قلبه خوف من المخلوقين ، ولا مبالاة بهم في قليل أو كثير . والدرجة الثانية : درجة الانقطاع عن النفس ، بمخالفة هواها ، وتنسم روح الانس بالله ، والتطلع إلى فيض اللّه ورحمته ، وقد عبر عنها ابن القيم بهذه العبارة : « الفرق بين هذه الدرجة والتي قبلها : أن الأولى انقطاع عن الخلق ، وهذه انقطاع عن النفس ، وجعله بثلاثة أشياء :